ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
30
رحلات في فارس
* يمكن العثور على الشجرة التي تحمل المن هنا ، حيث توجد عدة أنواع منها في فارس ، أفضلها المائل إلى اللون الأصفر ، حبته ضخمة صلبة و يجلب من نيسابور ، في بلاد بختياري . و هناك نوع آخر يدعى الطّرفاء « 2 » لأن الشجر الذي تسقط منه يدعى بهذا الاسم . تنمو الشجرة بكميات كثيرة في إقليم سيسان ، خاصة حول درك ، منطقة في الخليج الفارسي . النوع الثالث من المن الذي لاحظته كان سائلا يجمعونه قرب أصفهان من شجرة أضخم حجما من الطرفاء ، و قشرتها لامعة مشعة . تنتج أوراق هذه الشجرة في الصيف سائل المن الذي يدعون أنه ليس ندى ، بل عرق الشجرة المتخثر على الورقة في الصباح ، ترى الأرض تحتها منبسطة تماما ، و زلقة بفعل السائل ، الذي يستفاد منه في تحضير الأدوية تماما مثل من الطرفاء ، و مذاقه حلو مثل الأخريات . * يوجد نوعان آخران من الأشجار الصغيرة أو الشجيرات في فارس ، جديرة بالملاحظة لسبب صفاتها و سماتها المرعبة ، كلاهما يزرع في صحارى " كرمان " قرب الخليج الفارسي . الأولى تدعى " كل باد سموم " أي الزهرة التي تسمم الريح ، و يطلق عليها العرب " شرق " و تحمل نوعا من الكرمة البرية مليئة بحليب لاذع الطعم ، كثيف مثل الكريم . من المؤكد أن الرياح في المنطقة التي بها عديد من هذه الشجيرات ، يمر عبرها في أشد فصول السنة حرارة ، مما يجعله مهلكا قاتلا لكل من يستنشقه أو يهب عليه بقوة . النوع الآخر من الشجيرات يدعى " قزبري " أي " قرح الحمير " أو " سم الحمار " و إليه ينسبون كل ما هو مر و مميت ، لأن الحمار ، كما يعتبرونه في الشرق ، حيوان يتحلى بأكثر بنية جسدية نشطة و صحية ، أو لأن الحمير و الحيوانات الأليفة الأخرى ، التي تأكل أيا من هذه الشجيرات ، تموت بعد وقت قصير . كما يقولون إن الماء الذي يغمر جذر أو جذع الشجرة مهلك لأي جسد . يبلغ جذع الشجرة حجم ساق الإنسان و الأغصان أصغر من الذراع ، و تنمو إلى ارتفاع ستة أقدام
--> ( 2 ) شجرة نحيلة الأغصان المورد .